شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )
122
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )
وعملوا بعموم الأدلّة والأقوى الجمع بحمل المطلقات على المقيد للتوفيق العرفي بينهما وجواز غيبة الفاسق مطلقاً خصوصاً في المتجاهر . ولنذكر أوّلًا النصوص الواردة في الجواز منها ما ذكر الطريحي في مجمع البحرين في المرسل « اذكروا المرء بما فيه ليحترزه الناس » « 1 » ودلالته ظاهرة وفى الخبر « قال رسول الله من القى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » « 2 » ودلالته في المتجاهر أظهر مع ظهوره في مطلق الفاسق أيضاً إذ الحياء مانع من الفسق خصوصاً الحياء من الله وفى آخر « لا غيبة لفاسق » « 3 » وظهوره ممّا لا ينكر وحمله على النهى كما قال بعضهم خلاف ظاهره بقرينة سائر الروايات كالخبر السابق عليه واضرابه ممّا يأباه حمله عليه ورواية الكافي « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروته وظهرت عدالته » « 4 » ومفهوم الشرط حجة لظهور الكلام وهو نفى حرمة غيبته ما لم يتصف بالصفات المذكورة المحقّقة لثبوت العدالة وغيرها يقرب هذا المضمون في باب العدالة كصحيحة ابن أبي يعفور في أوصاف العدالة وعلاماتها « أن يكون ساتراً لعيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته » « 5 » فجعل فيها علّة التحريم ثبوت عدالته في الظاهر ولذا قال الطريحي ان دلالة الأدلّة على اختصاص حكم الحرمة بغير الفاسق أظهر من أن يبين وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلّها من طرق أهل الخلاف لمن تدبّر ذلك انتهى كلامه رفع مقامه وبما ذكرنا ظهر ان الأقوى جواز غيبة الفاسق ولا خلاف في المتجاهر منه المعلن بفسقه للنصوص الكثيرة منها ما مرّ ومنها الخبر « ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع والإمام الجابر والفاسق
--> ( 1 ) . مجمع البحرين 4 : 140 . ( 2 ) . بحارالانوار 73 : 223 ، باب الغيبة وعوالي اللآلي 1 : 277 ، الفصل العاشر في أحاديث ، الحديث 105 . ( 3 ) . بحارالأنوار 73 : 233 ، باب الغيبة ورسائل الكركي 2 : 45 . ( 4 ) . اعلام الدين : 114 ، باب صفة المؤمن . ( 5 ) . رياض المسائل 13 : 65 والمكاسب 1 : 344 .